لطفي بوشناق و رنا زروق، هل اختيار ام اختبار

بقلم ريم بن حسين

سهرة 30 اوت بقرطاج سهرة استثناءية تجمع بين الأصالة و التجديد أو بين  الاصيل و الجديد، عندما تتكلم الخبرة  ننصت بكل ثقة و ننتظر بكل لهفة لاكتشاف يخيل الينا انه سياخذنا الى ماض بعيد كنا نبحث فيه عن تجديد العهد مع الكلمة الحلوة الصادقة و اللحن  الاثير بصوت يخترق صمام القلب.

لطفي بوشناق على عهده مع جمهور قرطاج حضور تونسي لاءق، جبة بيضاء ناصعة صافية صفراء صوته المعهود طاقة لم يؤثر فيها الزمن لبى طلب جمهوره و حاول ارضاء الجميع كما حافظ على حضوره الطربي القوي مستندا على خبرة طويلة مع الأغنية التونسية و العربية، حاملا معه ثقلا فنيا لا يحتاج إلى تعريف ، و وجوده في افتتاح مهرجان قرطاج إلى جانب صابر الرباعي و عودته في Carthage off من نفس السنة خير دليل على حب هذا المسرح و جمهوره.

لم يكن حضور لطفي بوشناق مجرد فنان يقدم وصلته الغناءية، بل ظهر كفنان يفتح المجال لجيل جديد يمنحه حضوره مع قامة كبيرة دفعا معنويا و وزنا اضافيا، و من هنايخامرنا سؤال، هل كان ظهور رنا زروق في مفتتح السهرة اعتباطيا ؟

إن ظهور رنا زروق أولا مهما فنيا، اذ منحها مساحة مستقلة امام جمهور قرطاج  قبل ظهور نجم كبير و قد  اختارت ان تبدأ بأعمال طربية لام كلثوم ، كمشهد يمكن قراءته من عدة زوايا ، وهذا يقدمها كفنانة  مستقلة بذاتها و ليست مجرد ضيفة ثانوية في سهرة بوشناق لأن اللافتات الاشهارية اظهرت عكس ذلك ، من زاوية أخرى يمكن قراءة المشهد على انه اختبار لصوت صاعد على ركح مسرح قرطاج قبل صعود فنان كبير و قامة غنية عن الوصف مما يحملها مسؤولية أكبر أو ربما من زاوية أخرى هو اختيار تدريجي   ليبدي لطفي بوشناق رايه في صوتها و يعتبره صوتاً مميزا.

شهادة لطفي بوشناق هي جواز عبور بالنسبة لأي فنان مبتدا و كما صرح في  حوار له بأن الفن محيط كبير و بقدر ما تغوص فيه تزيد اكتشافا و "أنا مازلت نتعلم"  لكن  هل تشاطره السميعة من جمهور و صحفيين و نقاد الراي؟ و هل استطاعت رنا زروق اثبات استحقاق قرطاج ؟

رنا زروق تعتلي ركح قرطاج و ما ادراك ما قرطاج بأغاني طربية عشقها الجمهور و حفظها و رددها ، حاولت أن تظهر قوة صوتها و مميزاته و أن تتفاعل مع الأغاني باحساس مفعم بالحب و الفرح و هذا ما لم تستطع اخفاءه حين كشفتها دموع الخوف و الفرحة  بعد انهاءها الجزء الاول من السهرة  كما صرحت بأنها" فوضى حواس" ، و بالرغم من الدافع المعنوي الذي أحاط بها من ناحية الفنان الكبير لطفي بوشناق و زوجها الفنان و الملحن  مهدي المولهي الا انها ابدت تخوفا ظهر في صوتها الخافت احيانا أو في عدم حفظ كلمات الأغاني من أصحابها و تغيير البعض منها.

إن اعتلاء عرش قرطاج اختبار صعب  و الظهور إلى جانب قامة كبيرة يجعل الحكم اصعب مما جعلنا ننتظر فنا اكثر حضورا و سهرة اكثر امتاعا.

 حلو أن يقدم فنان كبير المشعل  لاستمرارية الفن الاصيل و أن يلقى  الجيل الجديد الدعم و التشجيع و أن يقدم انتاجه الخاص حسب قدراته الصوتية ، فلكل مكان مقال ... و لكن ليس من الحلو أن تنسى الساحة الفنية أصواتا غيبت و لا تزال تصدح في الآذان أصواتا قوية مثل الفنان صلاح مصباح الذي لم يصعد على مسرح قرطاج منذ عشر سنوات  ام أن " الأسمر دوني"  ؟

ما يرسخ في الآذان و يطبع في الذاكرة هو أول و آخر ما يرى و يسمع، و قد ختم لطفي بوشناق السهرة برقصته المعروفة  مودعا الجمهور على طريقه الخاصة لتظل صورة 30 اوت 2026 مميزة مختومة بطابع تونسي فذ.