لطفي بوشناق على عهده مع جمهور قرطاج حضور تونسي لاءق، جبة بيضاء ناصعة صافية صفراء صوته المعهود طاقة لم يؤثر فيها الزمن لبى طلب جمهوره و حاول ارضاء الجميع كما حافظ على حضوره الطربي القوي مستندا على خبرة طويلة مع الأغنية التونسية و العربية، حاملا معه ثقلا فنيا لا يحتاج إلى تعريف ، و وجوده في افتتاح مهرجان قرطاج إلى جانب صابر الرباعي و عودته في Carthage off من نفس السنة خير دليل على حب هذا المسرح و جمهوره.
لم يكن حضور لطفي بوشناق مجرد فنان يقدم وصلته الغناءية، بل ظهر كفنان يفتح المجال لجيل جديد يمنحه حضوره مع قامة كبيرة دفعا معنويا و وزنا اضافيا، و من هنايخامرنا سؤال، هل كان ظهور رنا زروق في مفتتح السهرة اعتباطيا ؟
إن ظهور رنا زروق أولا مهما فنيا، اذ منحها مساحة مستقلة امام جمهور قرطاج قبل ظهور نجم كبير و قد اختارت ان تبدأ بأعمال طربية لام كلثوم ، كمشهد يمكن قراءته من عدة زوايا ، وهذا يقدمها كفنانة مستقلة بذاتها و ليست مجرد ضيفة ثانوية في سهرة بوشناق لأن اللافتات الاشهارية اظهرت عكس ذلك ، من زاوية أخرى يمكن قراءة المشهد على انه اختبار لصوت صاعد على ركح مسرح قرطاج قبل صعود فنان كبير و قامة غنية عن الوصف مما يحملها مسؤولية أكبر أو ربما من زاوية أخرى هو اختيار تدريجي ليبدي لطفي بوشناق رايه في صوتها و يعتبره صوتاً مميزا.
شهادة لطفي بوشناق هي جواز عبور بالنسبة لأي فنان مبتدا و كما صرح في حوار له بأن الفن محيط كبير و بقدر ما تغوص فيه تزيد اكتشافا و "أنا مازلت نتعلم" لكن هل تشاطره السميعة من جمهور و صحفيين و نقاد الراي؟ و هل استطاعت رنا زروق اثبات استحقاق قرطاج ؟
رنا زروق تعتلي ركح قرطاج و ما ادراك ما قرطاج بأغاني طربية عشقها الجمهور و حفظها و رددها ، حاولت أن تظهر قوة صوتها و مميزاته و أن تتفاعل مع الأغاني باحساس مفعم بالحب و الفرح و هذا ما لم تستطع اخفاءه حين كشفتها دموع الخوف و الفرحة بعد انهاءها الجزء الاول من السهرة كما صرحت بأنها" فوضى حواس" ، و بالرغم من الدافع المعنوي الذي أحاط بها من ناحية الفنان الكبير لطفي بوشناق و زوجها الفنان و الملحن مهدي المولهي الا انها ابدت تخوفا ظهر في صوتها الخافت احيانا أو في عدم حفظ كلمات الأغاني من أصحابها و تغيير البعض منها.
إن اعتلاء عرش قرطاج اختبار صعب و الظهور إلى جانب قامة كبيرة يجعل الحكم اصعب مما جعلنا ننتظر فنا اكثر حضورا و سهرة اكثر امتاعا.
حلو أن يقدم فنان كبير المشعل لاستمرارية الفن الاصيل و أن يلقى الجيل الجديد الدعم و التشجيع و أن يقدم انتاجه الخاص حسب قدراته الصوتية ، فلكل مكان مقال ... و لكن ليس من الحلو أن تنسى الساحة الفنية أصواتا غيبت و لا تزال تصدح في الآذان أصواتا قوية مثل الفنان صلاح مصباح الذي لم يصعد على مسرح قرطاج منذ عشر سنوات ام أن " الأسمر دوني" ؟
ما يرسخ في الآذان و يطبع في الذاكرة هو أول و آخر ما يرى و يسمع، و قد ختم لطفي بوشناق السهرة برقصته المعروفة مودعا الجمهور على طريقه الخاصة لتظل صورة 30 اوت 2026 مميزة مختومة بطابع تونسي فذ.