Written by  محمد رضا البقلوطي أيار 28, 2024 - 488 Views

نتائج مقياس الأفرو بارومتر تتعلق بالمساواة بين الجنسين والصحة الإنجابية ومكافحة العنف ضد المرأة

متابعة / محمد رضا البقلوطي
 
ان نقص فرص العمل المرنة وقلّة خدمات رعاية الأطفال تعتبر العقبتين الرئيسيتين أمام نفاذ المرأة الى سوق العمل وارتقائها فيها، من وجهة نظر المواطنين، في حين يؤكد الغالبية أن الفتيات والفتيان لديهم فرص متساوية للذهاب إلى المدرسة. كما تصل النساء أكثر من الرجال إلى المستوى التعليمي الجامعي. ولدى النساء الحرية في شغل وظائف دون اعتراض أو رفض من أفراد الأسرة. غير ان أكثر من نصف التونسيين يعتقدون أن الرجال يجب أن تكون لهم الأولوية عندما تكون فرص العمل نادرة، والنساء ما زلن في مرتبة أقل من الرجال فيما يتعلق بامتلاك بعض الأجهزة والممتلكات.
 
تلك هي بعض المؤشرات والاستنتاجات التي وردت في الاستطلاع مقياس الأفرو بارومتر الأخير وهي شبكة بحوث استقصائية افريقية مستقلّة تنتج بيانات موثوقة عن تجارب الأفارقة وتقييماتهم للديمقراطية والحكم ونوعية الحياة. تم إجراء تسع جولات من الاستطلاعات فيما يصل إلى 42 دولة منذ عام 1999. وتم إطلاق الجولة العاشرة من الاستطلاعات في جانفي 2024. ويجري الأفرو باروميتر مقابلات وجهًا لوجه بلغة المستجيب مع عينات تمثيلية على المستوى الوطني. كما أن مقياس الأفرو باروميتر هو مشروع بحثي مستقل مقره في غانا وينتج البيانات يمكن الاعتماد عليها في تجارب وتقييمات الأفارقة فيما يتعلق بالحوكمة والجودة الحياة والبيئة وتغير المناخ والنساء والأطفال وغيرهم المواضيع. يتم تنفيذ مقياس الأفرو بارومتر بانتظام في 40 دولة أفريقية. مقياس الأفرو بارومتر هومن بين أمور أخرى بتمويل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، المفوضية الأوروبية، البنك الدولي، وكالة التعاون النرويجية التنمية، ووزارة الخارجية الفنلندية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ويستفيد مقياس الأفرو بارومتر أيضًا من الدعم العلمي والتقني الذي تقدمه جامعة ميشيغان، وجامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا، وجامعة ملاوي.
 
دراسات واستطلاعات رأي ومشاريع بحثية متميزة:
 
في حين "ان تو وان" للأبحاث واستطلاعات الرأي، هو معهد مستقل لاستطلاعات الرأي ومقره الرئيسي في تونس، متخصص في الدراسات واستطلاعات الرأي منذ 2014. كما هو شريك للعديد من الجامعات والمشاريع البحثية مثل" الأفرو بارومتر". وأجرى المعهد، دراسة وطنية لتقدير "التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للفيضانات". العنف ضد المرأة" نيابة عن وزارة الأسرة والمرأة والأطفال وكبار السن ومركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة -كريديف-. أجرى أيضًا عددًا من الدراسات مثل أن دراسة "المعرفة والمواقف والممارسات في تطوير الطفولة المبكرة"، بالتعاون مع اليونيسف، وبرنامج التربية الإيجابية في تونس أجرى أيضًا مؤخرًا دراسة حول التدريب في الوظيفة بالقطاع العام بالإضافة إلى دراسات لوزارات عديدة بالتعاون مع البنك الدولي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي.
 
تداعيات منع الفتيات من الذهاب إلى المدرسة في حين تتمتعن بفرص أكبر للوصول إلى المستوى الجامعي:
 
هذا وخلال أشغال ندوة حول المساواة والصحة الجنسية والانجابية في تونس تم التركيز على إبراز مبادرة شبكة البحث والاستطلاع الإفريقية “أفرو باروميتر” بقيادة مؤسسة "وان تو وان" للبحوث والاستطلاعات، حيث تم إجراء مقابلات مع 1200 تونسي بالغ، في الفترة ما بين 25 فيفري و11 مارس 2024. وتنتج عينة بهذا الحجم نتائج وطنية بهامش خطأ +/- 3 نقاط مئوية عند 95. ٪ مستوى الثقة. وسبق أن أجريت مسوحات في تونس أعوام 2013 ،2015 ،2018 ،2020 و2022.
 
هذا وجرت فعاليات الندوة بحضور ممثلي وسائل الإعلام ومجموعة من الخبراء والضيوف حيث كانت مناسبة لتقديم ومناقشة لعرض اخر الأرقام والمعطيات لنتائج أحدث استطلاع الأفرو بارومتر. والتي من بينها تفاعل المستجوبين مع سؤال: هل تمنع الفتيات من الذهاب إلى المدرسة؟ فجاء تأكيد الأغلبية الساحقة (أي 96%) من التونسيين أن الفتيات تمنعن "نادراً" أو لا تمنعن "أبداً" من الذهاب إلى المدرسة بسبب تفضيل أسرهن لتعليم الأولاد... وعن مستوى التعليم حسب الجنس والوسط فإن الإناث تتمتعن بفرص أكبر للوصول إلى المستوى الجامعي (بنسبة 17٪ عند الذكور مقابل 23٪ عند الإناث). في حين لدى الذكور فرصة أكبر بقليل للنفاذ إلى المدارس (نسبة عدم النفاذ الى التعليم 9٪ عند الذكور مقابل 13٪ عند الإناث) ثم إن الإناث اللاتي تعشن في المناطق الريفية هنّ أكثر عدداً في عدم تلقي التعليم الرسمي مقارنة بنظيرتها في المدن (21% مقابل 9%). وبالنسبة لسؤال تم طرحه مضمونه، هل تمنع النساء من العمل فقد أجاب حوالي تسعة من كل عشرة تونسيين (85%) أن النساء لا يمنعن من العمل من قبل أزواجهن أو أفراد الأسرة الآخرين. ومع ذلك، فإن 12% لا يشاركون هذا الرأي ويؤكدون أن النساء "غالباً" أو "دائماً" ما يُمنعن من العمل. بينما يعتقد أكثر من نصف التونسيين (54%) أن الرجال يجب أن تكون لهم الأولوية في الحصول على العمل عندما تكون الفرص نادرة تبعا لسؤال مفاده هل ينبغي للرجال أن يحصلوا على الأولوية في الوظائف؛ وجاء ذلك الرأي أكثر شيوعاً بين الفئة الأقل تعليماً (63%-64%)، والأقل دخلاً (61%)، والأكبر سناً (56%-63%)، وسكان المناطق الريفية (58%)، ولدى فئة الرجال (59%).
 
العقبات الرئيسية التي تمنع النساء من الوصول إلى سوق العمل والارتقاء فيها:
 
وبالنسبة لحيازة الأجهزة والممتلكات حسب الجنس فإن النساء تتأخر عن الرجال في امتلاك الأجهزة /الممتلكات مثل الهاتف الجوّال (88% مقابل 91%)، والتلفاز (81% مقابل 90%)، والحساب البنكي (25% مقابل 41%)، والسيارة/الدراجة النارية (24% مقابل 52%).
 
وعن العراقيل التي تحول دون وصول المرأة إلى سوق الشغل فتتمحور العقبتان الرئيسيتان اللتان تمنعان النساء من الوصول إلى سوق العمل والارتقاء فيها، في نقص فرص العمل المرنة ونقص خدمات رعاية الأطفال وبخصوص محور المساواة والصحة الجنسية والانجابية في تونس يرى 88 بالمائة من التونسيين أن الإجهاض يمكن أن يكون مبرراً إذا كان الحمل يشكل خطراً على صحة المرأة أو نتيجة لاغتصاب أو لزنى محارم (66%)، ولكن لا يمكن تبريره أبداً إذا تعلق الأمر بأسباب اقتصادية (50%) أو لأي سبب آخر (71%).كما أظهر الاستطلاع أ أن ثلث المشاركين في الاستبيان (33٪) صرحوا بأن نساء وفتيات تولين "أحيانًا" (20٪) أو" دوما" (13٪) بالإيقاف الطوعي للحمل. في حين اتفقت الأغلبية على أنه يمكن للبنات مواصلة دراستهن في حالة الحمل (83%)، وأنهن مستقلات في اتخاذ القرار في ما يتعلق بزواجهن (81%) والإنجاب (59%)، وكذلك على تدريس التربية الجنسية لمساعدة الشباب على اتخاذ قرارات مستنيرة (55%).
 
من أجل جهود مشتركة لحماية النساء والفتيات من العنف والتحرش الجنسي:

وبخصوص تعرض المرأة للتحرش الجنسي فإنه يتم "غالبا" أو "دائمًا" في الأماكن العامة، لذلك يرى ثلثا التونسيين (66%) أنه ينبغي بذل جهد "أكبر بكثير" لحماية النساء والفتيات. من التحرش الجنسي من المهم جدًا أن تحصل المرأة على حقها في حرية التصرف والتحكم في جسدها مثل قرارات الإنجاب والحاجة إلى المساواة بين الجنسين للأجل وقد شجع على تحقيق هذه الأهداف المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين ومؤتمر الأمم المتحدة الدولي للسكان والتنمية كما وضحت منظمة الصحة العالمية أن تشجيع المساواة بين الجنسين مهم جدًا لأجل محاربة الأمراض المنقولة جنسيا: السيدا.
 
ويعتبر وفاة الأمومة (هو وفاة المرأة أثناء الحمل) مشكلة ضخمة في أجزاء عديدة من العالم، ووضح صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه هناك واجب على الدول لحماية حقوق المرأة الصحية، ولكن هناك عديد من الدول لا تلتزم بهذا، لا يُعتبر فقط وفاة الأمومة اليوم مشكلة تنموية ولكنها أيضًا مشكلة من مشاكل حقوق الإنسان.
 
 ويعتبر حق المرأة في الإنجاب والحرية الجنسية مرفوض في العديد من الدول حيث هناك العديد من الدول تفرض الزواج وتبيح زواج الأطفال وتجريم الأفعال الجنسية بالتراضي مثل ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، وعدم تجريم الاغتصاب الزوجي، والعنف نتيجة اختيار المرأة مثل جريمة الشرف. وتعتبر في الغالب الصحة الجنسية للمرأة غير مُعترف بها في المجتمعات التي لا تعترف بالحرية الجنسية للمرأة. ولدى الفتيات المراهقات أكبر نسبة خطر من الإجبار الجنسي، واعتلال الصحة الجنسية ونتائج الإنجاب السلبية، حيث أن الأخطار التي يواجهونها أكبر من التي تواجه الأولاد والرجال وهذا بسبب عدم المساواة بين الجنسين.

إعتماد منظومة صحية ووقائية لفائدة الأم والطفل ودعم التحسيس والتوعية للشباب حول مختلف جوانب الصحة الجنسية:
 
تنظيم الأسرة هو حرية تقرير عدد الأطفال المولودين والفرق في السن بينهم ولا سيما عن طريق وسائل منع الحمل. الإجهاض هو إنزال الحمل وانهاؤه قبل الاكتمال. تختلف قوانين الإجهاض بشكل كبير باختلاف الدولة، ويعتمد وسائل منع الحمل والإجهاض على القوانين والمجتمع والأعراف الثقافية والدينية. بعض البلدان لديها قوانين ليبرالية تحل هذه القضايا، ولكن من الناحية العملية يصعب الوصول إلى هذه الخدمات بسبب الأطباء والصيادلة وغيرهم من العاملين في المجالين الاجتماعي والطبي. يُعتبر تنظيم الأسرة مهم جدًا من جانب حقوق المرأة خصوصًا في الأماكن التي يوجد بها سوء تغذية والتي يمكن أن تؤدي إلى تعريض صحة المرأة للخطر وأيضًا تعتبر عامل مهم في تقليل الفقر؛ يبقى الوضع في تونس مقارنة بعديد الدول أفضل باعتماد منظومة صحية ووقائية لفائدة الأم والطفل حيث سهلت كثيرا لإيجاد الإطار الأمثل للرعاية الصحية للأسرة منذ ستينات القرن الماضي من خلال بعث هيكل وطني للتنظيم العائلي والذي طور مهامه ليصبح ديوان الأسرة والعمران البشري؛ وعلى مستوى التحسيس والتوعية للشباب حول مختلف جوانب الصحة الجنسية ولئن تباينت المواقف حول مفهوم التربية الجنسية فإنها ليست بالجديدة بل كانت معروفة بمصطلح التربية العمرانية وقد تم بعثها في نطاق مشروع انكبت على إبرازه وزارة التربية منذ سنة 1976 بإدخاله للمعاهد قصد خلق حيوية متكاملة مع تطلعات الشباب المدرسي لمعرفة مفهوم العمران البشري ، وأذكر تفاعل وسائل الإعلام مع هذه التجارب من ذلك فقد قمت بتغطية ملتقى تحسيسي ضمن برنامج شباب وآفاق بالقناة الأولى بالتلفزة التونسية تم بثه يوم 7 أفريل 1984 لإبراز النظرة الواقعية لنشاط التربية العمرانية داخل المعاهد انطلاقا من ملتقى تحسيسي شارك فيه الأساتذة المشرفون على تنشيط النوادي بالمعاهد ؛ كما نشرتُ بجريدة الصباح يوم 22 فيفري 1984 موضوعه التربية العمرانية من أجل تفاعل المدرسة مع الحياة .






Contact Info (2)

  • Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry. Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.
  • No 1123, Marmora Road, Glasgow, D04 89GR.
  • (801) 2345 - 6788 / (801) 2345 - 6789
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…